الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٢٤
.عن نافع ، عن [١] ابن [٢] عمر رضى الله عنهقال ألسنتهم؟! فمن أراد السلامة [يوم القيامة] [٣] فليحفظ ما جرى به لسانه ، وليحرس ما انطوى عليه جنانه [٤] ، وليُحسن عمله ، وليُقصر أمله [٥] .
ثم لم تمض إلّا [٦] أيام حتّى نزلت هذه الآية: «لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ» [٧] . [٨]
[ الشرح ]
الرحمة من اللّه تعالى : إرادة الخير ، ومن الآدميين : رقّة القلب . قوله: «تكلَّم فغنم»، يعني: تكلَّم بخير ؛ لأنّ التكلم بخير هو سبب الغنيمة ، لا مطلق التكلم . قوله : «إنّ اللسان أملك شيء للإنسان» معناه : إنّ لسان الإنسان أقهر له وأحكم عليه من سائر أعضائه ؛ ألا ترى أنّه يملك حبس بطنه وفرجه ويده ورجله وسمعه وبصره عن المحرَّمات يوما وأياما في البعض ، ولا يملك حبس لسانه عن الغيبة وعن الكلام فيما لا يعنيه بعض يوم، إلا بغاية التكلّف ؟ ولهذا قيل : مقتل الإنسان بين فكّيه . وتفسير «المعروف والمنكر» سبق في شرح الحديث الثالث . «كبّه» أي: ألقاه على وجهه ، يكبّه كبّا فأكبّ هو ، أي: سقط على وجهه ، ومنه قوله تعالى : «أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى» [٩] ، وهذا من النوادر أن [تقول] : فعلت
[١] الزيادة من «ش».[٢] في «خ» : «ختانه».[٣] إلى هنا ينتهي ما أورده ابن العربي في الفتوحات المكية .[٤] في «خ» : - «إلّا» .[٥] سورة النساء ، الآية ١١٤. والنجوى: اسم مِن ناجاه مناجاة ونجاء: إذا سارَّه .[٦] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٨ ، عن أعلام الدين.[٧] سورة الملك ، الآية ٢٢ .