الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٥٥
.عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و الإعذار [١] من تقدّم بالإنذار [٢] . [٣]
[ الشرح ]
«لا تؤثروا» : لا تختاروا . والأهواء: جمع هوى ، وهو ميل النفس وشهواتها . «الذريعة» : الوصيلة ، وهي ما يجعل سببا يُتوصّل به إلى الشيء ، يقال : تذرع فلان بذريعة ، أي: توصل بوصيلة . ومعنى جعل الأيمان وسيلةً إلى المعاصي: أن يَحلف على المعصية أن يفعلها، أو يحلف على الطاعة أن لا يفعلها ، ومنه قوله تعالى : «وَلَا تَجْعَلُواْ اللّه عُرْضَةً لِأيْمَـانِكُمْ» [٤] أي : لا تجعلوه عدة تُحلّون به بينكم وبين ما يقرِّبكم إليه . وقال الأزهري ، معناه : «لا تجعلوه مانعا لكم عن البرّ ». [٥] وفي بعض النسخ : «ذريعة إلى معاشكم»، ومعناه: النهي عن الحلف لتنفيق السلعة ؛ كما قال النبي صلى الله عليه و آله : الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة . [٦] «تمهيد الاُمور »: تسويتها وإصلاحها ، ومنه: تمهيد العذر ، وهو بسطه ، والمراد به: تمهيد اُمور الآخرة . «التزوّد» سبق شرحه في الحديث الثالث . «الرحيل» : السفر ، وأراد به سفر الآخرة. «تُزعَجوا» : تقلقوا وتحرّكوا أو تخرجوا .
[١] الإعذار: إبلاغ الحجة، وفي المثل: «قد أعذر من أنذر».[٢] في الفتوحات المكية : «في الإنذار».[٣] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٨١ ، عن أعلام الدين.[٤] سورة البقرة ، الآية ٢٢٤ .[٥] راجع: تهذيب اللغة .[٦] كذا في البخاري ، ج ٣ ، ص ١٢ ، وفي رواياتنا:«ممحقه للربح» كما في الكافي ، ج ٥ ، ص ١٦٢ ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إيّاكم والحلف؛ فإنّه ينفق السلعة ، ويمحق البركة .