الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٣٩

«الزهد» : سَبَقَ شرحه في الحديث الثاني عشر . و«الغنية» : الاستغناء ، ومعناه : أنّه يزهد في الدنيا مع قدرته عليها. «الإنصاف» : العدل ، ومعناه : أن يعدل مع قدرته عليها، وقوّته على أن لا يعدل . «الحلم» : العفو والصفح وترك المعاجلة بالعقوبة . و «الكفاف من الرزق »: ما كف عن الناس وأغنى عنهم ، ومنه قوله عليه السلام في دعائه : «اللّهمَّ اجعل رزق آل محمّد كفافا» . «العفاف»: العفة، والكف عن المحارم . «التزوّد» و «التأهّب» : سَبَقَ شرحهما في الحديث الثالث . و «المسير» في الحديث السابع . و«الرحيل» و «الرحلة »: السفر والانتقال ، والمراد به هنا : سفر الآخرة . والمراد بعدوّ الإنسان : الشيطان ؛ لقوله تعالى : «الشَّيْطَـانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» [١] . والنفس أيضا عدوّه ؛ لأنّها «لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ» [٢] إِلَا مَا رَحِمَ اللّه . والمراد بدار الإقامة : الآخرة. و «إصلاحها »: إدخال العمل الصالح لها . وقوله: «خير الزاد ما صحبه التقوى» ، والتقوى عند أهل الحقيقة : اجتناب كل ما يُبعِد عن اللّه تعالى . وقيل : هي الاحتراز بِطاعة اللّه عن عقوبته . وقيل : هي اجتناب ما سوى اللّه تعالى . وإنّما كان خير العمل ما تقدَّمته النيّة ؛ لأنّ العمل إذا خلا عن النية كان عادةً لا عبادةً، أو كان واقعا على وجه اللهو واللعب، أو على طريق الاتفاق كأفعال البهائم ، فلا يصلح وسيلةً وقربةً إلى اللّه تعالى . وإنما كان أعلى الناس منزلةً عند اللّه أخوفهم منه ؛ لأنّ الخوف من اللّه تعالى على قدر المعرفة به ، فكل من كان أعرف باللّه كان خوفه منه أشدُّ ، قال اللّه تعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى


[١] سورة فاطر ، الآية ٦ .[٢] سورة يوسف ، الآية ٥٣ .