الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٨٠

«باعده» و «بعّده» و «أبعده» كلّه بمعنى واحد . «روح» : جبرئيل عليه السلام [١] ، ومنه قوله تعالى : «وَ أَيَّدْنَـاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٢] ؛ وإنّما سمّي بذلك لأنّه خُلِقَ من محض الطهارة و القدس ـ بضمّ الدال وسكونها وقرئ بهما ـ . «نفث في رُوعي» بضمِّ الراء : ألقى في قلبي وعقلي ، وأوحى إليَ ، والنفث : شبيه بالنفخ، وهو أقلُّ من التفل ؛ لأنّ التفل يكون معه شيء من الريق ، بخلاف النفث ، ومنه قوله تعالى : «وَ مِن شَرِّ النَّفَّـاثَاتِ فِى الْعُقَدِ» [٣] يقال : نفث الراقي ، ونفث الساحر ينفِث وينفُث ، بكسر الفاء وضمّها. «فأجمِلوا في الطلب» أي : ارفقوا فيه ولا تغلوا . «استبطاؤه» : عَدُّه بطيئا . «لا مَحالة» ـ بفتح الميم ـ أي: لابدّ له من إتيانه ، يعني: لا فراق .

[ ٣٢ ]

الحديث الثاني والثلاثون [٤] [٥]

.[عن عيسى بن عمر ، عن معاوية] [٦] قال : سمعت رسو [عن عيسى بن عمر ، عن معاوية] [٧] قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، يقول في خطبة أحد العيدين : الدنيا دار بلاء ، ومنزل بلغة وعناء [٨] ، قد نزعت عنها نفوس السعداء ، وانتزعت


[١] بل هو غير جبرائيل ، وهو خلق أعظم من الملائكة ؛ بقرينة العطف عليها في سورة القدر .[٢] سورة البقرة ، الآية ٨٧ .[٣] سورة الفلق ، الآية ٤ .[٤] روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٨٥ ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص ٣٤٢ ؛ الفتوحات المكية ، ج ٤ ، ص ٥٤٤ .[٥] في «ش» زيادة : «حديث معظمه ذمّ الدنيا ، ومدح تاركها».[٦] ما بين المعقوفتين لم ترد في «خ». وورد في أعلام الدين والبحار ، ولم نجد في المعاجم الرجالية رواية عيسى بن عمر عن معاوية ، والظاهر أنّ الصواب روايته عنه بواسطتين هما : عبد اللّه بن علقمة بن وقّاص عن أبيه عن معاوية ، إن كان المراد من معاوية هو ابن أبي سفيان ، انظر : اُسد الغابة ، ج ٤ ، ص ٣٨٧ ؛ تهذيب التهذيب ، ج ٧ ، ص ٢٨٠ و ج ٨ ، ص ٢٢٤ .[٧] في «ش» والفتوحات المكية : «ومنزل قُلعة وعناء». والبلغة والبلاغ : ما يكفي من العيش ولا يفضل . والعناء : التعب . وفي لسان العرب ؛ (ج ٨ ، ص ٢٩٠): الدنيا دار قلعة ، أي انقلاع . ومنزلنا منزل قلعة ـ بالضم ـ أي لا نملكه . ومجلس قلعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرّة بعد مرّة . وهذا منزل قلعة أي ليس بمستوطن . ويقال : هم على قلعة أي على رحلة . وفي حديث علي كرّم اللّه وجهه : اُحذِّركم الدنيا ؛ فإنّها منزل قلعة ، أين تحوُّل وارتحال . والقلعة من المال : ما لا يدوم . والقلعة أيضا : المال العارية . وفي الحديث : بئس المال القلعة ، قال ابن الأثير : هو العارية ؛ لأنّه غير ثابت في يد المستعير ومنقلع إلى مالكه .