الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٠٨
وقوله : «لا يدري ما اللّه قاضٍ فيه» ، أي: لا يدري هل يقضي عليه فيه بالسعادة ، ويوفّقه للطاعات ، ويعصمه عن المعاصي، أو يقضي عليه فيه بالشقاوة ويخذله، فيقع في المعاصي. «فليأخذ العبد من نفسه لنفسه»، أي: فليكفّ نفسه مشاقّ العبادات وترك الشهوات ؛ ليتضاعف بها النعيم والراحة في دار الآخرة. «الشبيبة» و «الشباب» : الحداثة ، وهو ضدّ الشيب . و«الهرم» : الكبر . «المستعتب» : موضع الاستعتاب، والاستعتاب ـ أيضا ـ : الاستقالة والاسترضاء، وهو طلب الرضا والعفو ، يقال : استعتبته فأعتبني ، أي: استرضيته فأرضاني ، أي: فرضي عنّي ، واستقلته فأقالني ، ومنه قوله تعالى : «وَ إِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ» [١] أي: وإن يسترضوا أو يستقيلوا فما هم من المرضيين ولا من القالين ، فمعنى الحديث : فما بعد الموت موضع الاسترضاء ولا موضع استقالة. ويحتمل أن يكون المستعتب مصدرا بمعنى الاستعتاب، و«مِن» زائدة للتأكيد في قوله : «[ من ] مستعتب».
[ ٥ ]
الحديث الخامس [٢]
.عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال : خطبنا رسول عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال : خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال [٣] في خطبته : أيها الناس ، إنّه [٤] لا [خير في العيش ] [٥] إلاّ لعالم ناطق ، أو مستمع واع.
[١] سورة فصلت ، الآية ٢٤ .[٢] بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٣٤ ـ ١٣٥ ؛ كنز العمال ، ج ٢ ، ص ٢٨٨ـ٢٨٩ ؛ تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢ـ٣ .[٣] كذا في «ش» ، وفي غيرها:«قال».[٤] «أيها الناس إنّه» من «ش» فقط.[٥] أثبتناه من «ش» والفتوحات المكية ، وفي بحار الأنوار وأعلام الدين : «لا عيش إلّا ...».