الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٨٨
.عن نافع [١] ، عن ابن عمر، قال : سمعت رسول اللّه ويبتلي ليجزي ، و [٢] إنَّها لسريعة الذهاب ، و [٣] وشيكة الانقلاب ، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها ، واهجروا لذيذ عاجلها لكربة [٤] آجلها ، ولا تسعوا في عمرانها وقد [٥] قضى اللّه خرابها ، ولا تواصلوها وقد أراد اللّه منكم اجتنابها ، فتكونوا لسخطه متعرّضين ، ولعقوبته مستحقّين. [٦]
[ الشرح ]
«الالتواء» : الاعوجاج ، و«الاستواء» : الاستقامة . «التَّرَح» : الحزن ، والمعنى : أنّ اللّه تعالى جعلها دار بلاء وتعب ونصب ، فاُمور الإنسان فيها لا تجري على ما يريده ويختاره ، بل على ضدّ ذلك في الأعمّ الأغلب . «الرخاء» : السعة وحسن الحال ، وهو ضدّ: الشدَّة . «البلوى» : الاختبار والامتحان بالنعمة وبالمكروه . و «دار عقبى»، أي: دار جزاء ، قال الجوهري : «العقبى جزاء الأمر ، يقال : أعقبه بطاعته ، أي: جازاه ». «العوض» : البدل ، وفي الحديث : في اللّه عوض من كلِّ فائت [٧] . «الوشيكة» : السريعة أيضا . قوله : «فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها» ، معناه : لا تحبّوها ولا تميلوا إليها ولا تستحلُّوها، فتألفوها ويتعلّق قلوبكم بها ، ولابدّ لكم من فراقها ، وهو أن يأتيكم الموت، فيصيبكم من ألم فراقها مثل ما يصيب الصبيَّ عند فطامه من الرضاع .
[١] في «خ» : - «و» .[٢] في المخطوطة والفتوحات المكية : - «و» .[٣] في «خ» و «ش» والفتوحات المكية : «لكريه».[٤] في «خ» و «ش» والفتوحات المكية : «في عمران دار قد» ، وفي البحار : «في عمارة قد».[٥] بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٨٧ عن أعلام الدين.[٦] في شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي (ج ٩ ، ص ٤٠١) عن العلّامة البلاذري في أنساب الأشراف (ص ٥٦٤ ، ط/ دار المعارف ، بمصر) قال : المدائني عن أبيه قال : قال الشعبي : لمّا قبض صلى الله عليه و آله سمعوا مناديا ينادي : في اللّه عوض كلِّ فائت ، وعزاء من كلِّ مصيبة ، المجبور من جبره الثواب ، والمحروم من حرمه ، فقال علي عليه السلام : هذا الخضر يعزّيكم عن نبيّكم .