الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٦٧

.عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و النقلة [١] ، وأعدّوا الزاد لقرب الرحلة ، واعلموا أنّ كلّ امرئٍ [على] [٢] ما قدّم قادم ، وعلى ما خلّف نادم. [٣]

[الشرح]

«خدعه» و«اختدعه» بمعنىً واحد، أي: خَتَلَه وأراد به المكروه من حيث لا يعلم. «العاجلة »: الدنيا ، وهو صفة لمحذوف ، [الآجلة ] [٤] الآخرة: وهو صفة لمحذوف، تقديره : الدار العاجلة والدار الآجلة . «غرّه يغرّه غرورا» : إذا أراه أمرا ظاهره حَسَنٌ محبوب و باطنه قبيح مكروه ، فالمغرور بالشيء يَعلم حقيقته... إلّا أنّه لا يعلم سوء عاقبته ، والمخدوع بالشيء لا يعلم تمام حقيقته غالبا ولا يعلم سوء عاقبته . فالإخفاء في الخديعة أكثر منه في الغرور . وهذا هو الفرق بينهما . «الاُمنيّة» : ما يتمَنّاه الإنسان ، أي: يشتهيه ، والجمع الأمانيّ ـ بتشديد الياء ـ . «استهوته»، سبق ذكر تفسيره في الحديث الأوّل . «الخُدَعَة» ـ بضم الخاء وفتح الدال ـ : الكثيرة الخدع ، ومنه قوله عليه السلام في إحدى الروايات الثلاث : الحرب خدعة [٥] ، أي: كثيرة الخدع لأهلها ، والمراد بالخدعة هنا : الدنيا ، ولم يخلق اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ أخدع للإنسان من النفس والشيطان ، ولا سبيل لهما الى خديعة الإنسان إلّا بواسطة زخارف الدنيا و شهواتها ولذّاتها ، فثبت أنّ الدنيا في الحقيقة هي الخدعة ، ولهذا قدَّمها اللّه تعالى في قوله تعالى : «فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَ لَا يَغُرَّنَّكُم بِاللّه الْغَرُورُ» [٦] يعني: الشيطان . «كَنَّ إلى كذا» : أي: مال اليه وسكن .


[١] في البحار : «لا زوال لنقله» ، والنقلة: الانتقال ، وهو كناية عن قرب الموت .[٢] من البحار والفتوحات المكية.[٣] البحار ، ج ٧٧ ، ص ١٨٣ ، وهذا الحديث لم يرد في الفتوحات المكية .[٤] الزيادة اقتضاها السياق.[٥] الكافي ، ج ٧ ، ص ٤٦٠ ، ح ١ .[٦] سورة لقمان ، الآية ٣٣ .