الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٦١

أَزْوَ اجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» [١] ؛ وإنَّما يولَّد فضول النظر الغفلة لاشتغال القلب بالمنظور إليه وتعلّقه به ، فيغفل عن الطاعات والعبادات ؛ قال تعالى : «مَّا جَعَلَ اللّه لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ» [٢] . «استشعار الطمع» : إضماره ، من قولهم : استشعر فلان خوفا ، أي: أضمره. «فإنَّه يشرب القلوب شدَّة الحرص» أي: فإنّ الطمع يسقي القلوب و يحمّلها على أن تشربه، فالهمزة في «اُشرب» للتعدية ، تقول : شرب زيد الماء وأشربه إيّاه عمرو ، ومنه قوله تعالى : «وَ أُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ» [٣] أي : سقيت قلوبهم حبّ العجل ، فحدف المضاف، وهو الحب . «الختم على الشيء » : تغطيته والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء ، ومنه: ختم الكيس، وختم الدار، وختم الكتاب . و «الطابع »: الخاتم ، معناه: إنّ الطمع يغطي القلوب ويربطها ربطا وثيقا بواسطة حب الدنيا، بحيث لا يدخل فيها الحكمة والموعظة ، ويتراكم عليها أصداء الغفلات و حجبها ، فلا يتجلَّى فيها عرائس المغيبات ، ومنه قوله تعالى : «خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ» [٤] ، وقوله تعالى : «فَإِن يَشَإِ اللّه يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ» [٥] أي : ينسيك ما آتاك من القرآن والحكمة . قوله: «وهو» ، يعني : حبّ الدنيا . وإحباط الحسنة : إبطال أجرها وثوابها ، ونظير هذا قوله عليه السلام : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة [٦] .


[١] سورة طه ، الآية ١٣١ .[٢] سورة الأحزاب ، الآية ٤ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٩٣ .[٤] سورة البقرة ، الآية ٧ .[٥] سورة الشورى ، الآية ٢٤ .[٦] الخصال للصدوق ، ص ٢٥ .