الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٣٣

.عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال : سمعت رسول اللّ أو [١] مواعظه: أما رأيتم المأخوذين على الغرّة [٢] ، والمزعجين بعد الطمأنينة ! ؟ الذين أقاموا على الشبهات ، وجنحوا [٣] إلى الشهوات ، حتى أتتهم رسل ربِّهم [٤] ، فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا ، ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلّفوا ، فلن يغن [٥] الندم ، وقد جفّ القلم [٦] ، فرحم اللّه امرءً قدّم خيرا ، وأنفق قصدا [٧] ، وقال صدقا ، وملك دواعي شهوته ولم [٨] تملكه ، وعصى إمرة [٩] نفسه فلم تهلكه [١٠] . [١١]

[ الشرح ]

«الغِرّة» : الغفلة. «المزعج» : المقلق المخرج عن مكانه. «الطمأنينة» : السكون . والمراد بإقامتهم على الشبهات : إقامتهم على ما اشتبه عليهم من اُمور الدين من غير تورّع و تحرّز .


[١] في «خ» والبحار: «و».[٢] في البحار: «المأخوذين على العزة». والغرة ـ بكسر الغين المعجمة ـ أي البغتة والغفلة. والاغترار والغفلة ، والغار : الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أي أتاه على غرّة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله : «المأخوذين على الغرّة» الحداثة والشبيبة ، يقول : كان ذلك في غرارتي وغرّتي ، أي في حداثتي وصباي .[٣] جنحوا: مالوا.[٤] في «خ»: «حتى أتتهم رسلهم».[٥] كذا في «ش» ، وفي «خ»:«ولن يغني» وفي الفتوحات المكية : «ولم يغن».[٦] أي ثبت بما هو كائن ، فلا محيص عنه.[٧] أي من غير سرف ، من قوله تعالى: «وَ لَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ» . (سورة الإسراء ، الآية ٢٩).[٨] في «ش» : «شهواته فلم».[٩] كذا في «ش» ، وفي «خ» : «أمر».[١٠] كذا في «ش» والفتوحات المكية ، وفي غيرهما : «وعصى أمر نفسه فلم تهلكه».[١١] في البحار : «فلم تملكه» وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ١٧٩ عن أعلام الدين .