الأربعون الودعانية

الأربعون الودعانية - ابونصر ابن ودعان - الصفحة ٢٢٦

وقيل : إنّه ذكر الفاعل أيضا بقوله تعالى بعده: «وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ» فوعد الأمر العظيم لفاعلها ، وجعل الآمر بها متكلِّما بالخير . وقيل : أراد بقوله : «وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ» : الأمر بها، إلّا أنه عبَّر عنه بالفعل، كما يعبّر عن سائر الأفعال به ، فيكون الأمر موعودا بالأجر العظيم، فكيف [١] .

[ ١٠ ]

الحديث العاشر [٢]

.عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى الله لا تسبُّوا الدنيا ؛ فنعمت مطيَّة [٣] المؤمن ، فعليها [٤] يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر [٥] ؛ إنَّه إذا قال العبد : لعن اللّه الدنيا ! قالت الدنيا : لعن اللّه أعصانا لربه! [٦]


[١] كذا في النسخة.[٢] أورده الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدرك سفينة البحار (ج ٣ ص ٣٧٥) عن النبيّ صلى الله عليه و آله : لا تسبّوا الدنيا فنعمت مطيّة المؤمن ، فعليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر ؛ إنَّه إذا قال العبد : لعن اللّه الدنيا! قالت الدنيا : لعن الله أعصانا لربه... الخ .[٣] المطيَّة، تذكر وتؤنث، والمطية : الناقة يُركب مطاها، أو البعير يُمتطّى ظهره، ج مطايا ومطى (تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٣٤٤)، وفي شرح شافية ابن الحاجب لرضي الدين الإسترآبادي (ج ٣ ص ١٨١) المطية : الدابة ؛ سمّيت بذلك لأنها تمطو في سيرها، أو لأنَّ الراكب يعلو مطاها ، وهو ظهرها.[٤] في «ش»: «عليها» .[٥] العبارة في «خ» هكذا: «عليها يبلغ الخير ، وفيها ينجو من الشر».[٦] إلى هنا ينتهي ما أورده ابن العربي في الفتوحات المكية من هذا الحديث. وفي الفتوحات المكية زيادة:«قلنا: من هنا قال قتادة رضى الله عنه : ما أنصف أحد الدنيا ؛ ذُمَّت بإساءة المسيء فيها ، ولم تحمد بإحسان المحسن فيها! وفي عكس هذا يقول بعضهم في الدنيا: { إذا امتحن الدنيا لبيب تكشَّفَت له عن عدوٍّ في ثياب صديق } هذا ، إنَّما يريد الحياة الدنيا التي لا يقصد بها الآخرة ، وقد ذمَّ اللّه ذلك ».