تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٨ - وجوب تغسيل المسلم وعدم وجوب تغسيل الكافر
مسألة ١٣٥ : وكذا للرجل غسل الصبية إجماعاً منّا ، لكن اختلف علماؤنا ، فالشيخان جوّزا بنت ثلاث سنين مجردة ، فإن كانت أكبر غسلوها في ثيابها [١] ، وقال الصدوق : إنّ كانت بنت خمس سنين تدفن ولا تغسل ، وإن كانت أقل غسلت [٢] ، لرواية محمد بن يحيى [٣] ، وهي مرسلة ، والأول أقرب كالصبي.
وقال الثوري : تغسل المرأة الصبي ، والرجل الصبية ، وغسل أبو قلابة بنتاً له ، وسوغه الحسن ، وكرهه أحمد ، والزهري [٤].
مسألة ١٣٦ : الصبي إذا غسل الميت ، فإن كان مميزاً فالوجه الجواز ، لأنّه تصح طهارته ، فصح أن يطهر غيره كالكبير ، ويحتمل المنع ، لأنّه ليس من أهل التكليف ، ويصح أن يغسل المحرم الحلال وبالعكس ، لأنّ كلّ واحد منهما تصح طهارته وغسله ، فكان له أن يطهر غيره.
البحث الثالث : المحل.
مسألة ١٣٧ : يجب غسل كلّ مسلم للأمر به ، ولا يجب تغسيل الكافر ، ذمياً كان أو حربياً ، مرتداً كان أو أصلياً ، قريباً كان أو بعيداً ، ولا يجوز ذلك ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال مالك ، وأحمد في رواية [٥] ـ لأنّتفاء التطهير عنه ، ولأنّه لا يُصَلّى عليه ، ولا يدعى له ، فلم يكن له [٦] غسله.
[١]ـ المبسوط للطوسي ١ : ١٧٦ ، المقنعة : ١٣.
[٢]ـ المقنع : ١٩.
[٣]ـ الفقيه ١ : ٩٤ / ٤٣٢.
[٤]ـ المغني ٢ : ٣٧٩ ، الشرح الكبير ٢ : ٣١٤.
[٥]ـ بُلغة السالك ١ : ١٩٤ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٧ ، المغني ٢ : ٣٩٧ ، الشرح الكبير ٢ : ٣١٥ ، المجموع ٥ : ١٥٣.
[٦]ـ الضمير في ( له ) يقصد به الغاسل.