تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧ - حكم وجوب توجيه المحتضر إلى القبلة
المطلب الأول : الاحتضار.
مسألة ١٠٨ : اختلف علماؤنا في وجوب توجيهه إلى القبلة عند الموت ، فقال المفيد وسلار به [١] ، لأنّ علياً ٧ قال : « دخل رسول الله ٩ على رجل من ولد عبد المطلب ، وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فانكم اذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة » [٢].
وقال الباقون بالاستحباب [٣] ، وبه قال عطاء ، والنخعي ، والشافعي ، ومالك ، وأهل المدينة ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي [٤] ، لأنّ حذيفة قال : وجهوني [٥] ، ولقول النبيّ ٩ : ( خير المجالس ما استقبل به القبلة ) [٦] والأصل عدم الوجوب.
وأنكره سعيد بن المسيب ، فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إلى القبلة ، قال : ما لكم؟ قالوا : نحولك إلى القبلة ، قال : ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟! [٧] وفعلهم به دليل على اشتهاره عندهم.
تذنيب : وكيفيته أن يلقى على ظهره ، ويجعل باطن قدميه إلى القبلة
[١]ـ المقنعة : ١٠ ، المراسم : ٤٧.
[٢]ـ الفقيه ١ : ٧٩ / ٣٥٢ ، ثواب الأعمال : ٢٣٢ / ١ ، علل الشرائع : ٢٩٧ ، الباب ٢٣٤.
[٣]ـ منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : ٣٠ والخلاف ١ : ٦٩١ مسألة ٤٦٦ ، والمحقق في المعتبر : ٦٩ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٨.
[٤]ـ المجموع ٥ : ١١٦ ، فتح العزيز ٥ : ١٠٦ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٦ ، شرح فتح القدير ٢ : ٦٨ ، الوجيز ١ : ٧٢ ، الشرح الكبير ٢ : ٣٠٤ ، المغني ٢ : ٣٠٧ ، الشرح الصغير ١ : ١٩٩ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٩٠ ، اللباب ١ : ١٢٥.
[٥]ـ المغني ٢ : ٣٠٧ ، الشرح الكبير ٢ : ٣٠٥.
[٦]ـ الغايات : ٨٧ ، كنز العمال ٩ : ١٣٩ / ٢٥٤٠١ نقلاً عن الطبراني في معجمه.
[٧]ـ المغني ٢ : ٣٠٧ ، الشرح الكبير ٢ : ٣٠٤ ، بداية المجتهد ١ : ٢٢٦.