تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٦ - بيان اقل النفاس
مسألة ٩٩ : ولو ولدت ولم تر دماً فلا نفاس إجماعاً ، ولا يجب عليها الغُسل عند علماء أهل البيت : ، وبه قال أبو حنيفة [١] عملاً بالأصل السالم عن معارضة الحدث ، وللشافعي قولان [٢] ، وعن أحمد روايتان ، إحداهما : الوجوب لأنّه مخلوق من مائها فهو بمنزلة خروج الماء [٣] ، ويعارضه أنّه جامد فأشبه الحصا والدود.
مسألة ١٠٠ : لا يشترط في الولد الحياة بل ولا التمامية ، فلو ولدت مضغة أو علقة بعد أن شهد القوابل أنّه لحمة ولد ، ويتخلق منه الولد كان الدم بالإجماع نفاساً ، لأنّه دم جاء عقيب حمل ، أما النطفة والعلقة المشتبهة فلا اعتبار بهما لعدم تيقن الحمل بهما ، فيكون حكمه حكم دم الحائل.
مسألة ١٠١ : وليس لأقل النفاس حدّ ، فجاز أن يكون لحظة واحدة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال أكثر العلماء كالشافعي ، ومالك وأبي حنيفة ، وأحمد [٤] ـ لأنّه دم وجد عقيب سببه ـ وهو الولادة ـ فكان نفاساً ، وولدت امرأة على عهد رسول الله ٩ فلم تر نفاساً ، فسميت ذات الجفوف [٥].
وحكي عن الثوري أنّ أقلّه ثلاثة أيام لأنّه أقل الحيض [٦] ، ولا ملازمة بينهما ، وحكي عن أبي يوسف أنّه قال : أقلّه أحد عشر يوماً ، ليزيد أقلّه على
[١]ـ المجموع ٢ : ١٥٠ ، فتح القدير ١ : ١٦٤.
[٢]ـ المجموع ٢ : ١٤٩ ، فتح العزيز ٢ : ٥٨٠.
[٣]ـ المجموع ٢ : ١٥٠ ، المغني ١ : ٣٩٤.
[٤]ـ المجموع ٢ : ٥٢٥ ، بداية المجتهد ١ : ٥٢ ، المنتقى للباجي ١ : ١٢٧ ، كفاية الأخيار ١ : ٤٧ ، المغني ١ : ٣٩٣ ، الهداية للمرغيناني ١ : ٣٤ ، شرح العناية ١ : ١٦٥ ، اللباب ١ : ٤٨ ، الوجيز ١ : ٣١ ، الشرح الكبير ١ : ٤٠٣.
[٥]ـ المهذب للشيرازي ١ : ٥٢ ، المغني ١ : ٣٩٣ ، واُنظر المعتبر : ٦٧.
[٦]ـ المجموع ٢ : ٥٢٥ ، نيل الأوطار ١ : ٣٥٩ ، شرح الأزهار ١ : ١٦٦.