تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١ - المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها تصير بحكم الطاهر
والتغيير للقطنة ، أو الخرقة صارت بحكم الطاهر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ويجوز لها استباحة كلّ شيء يستبيحه الطُهر كالصلاة ، والطواف ودخول المساجد وحل الوطء.
ولو لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يجز أن تستبيح شيئاً مما يشترط فيه الطهارة.
أما الصلاة فظاهر ، وأما الصوم فإن أخلت بالاغسال مع وجوبها بطل ، ووجب عليها الإعادة ، ولا كفارة إلّا مع فعل المفطر ، ولو لم يجب الاغسال فأخلت بالوضوء لم يبطل صومها ، لعدم اشتراطه بالوضوء.
وأما الوطء فالظاهر من عبارة علمائنا اشتراط الطهارة في إباحته قالوا : يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة.
وقال المفيد : لا يجوز لزوجها وطؤها إلّا بعد فعل ما ذكرناه من نزع الخرق ، وغسل الفرج بالماء [١]. والأقرب الكراهة ، لقوله تعالى : ( فإذا تطهّرن فأتوهن ) [٢] يريد من الحيض ، ولأن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها [٣] ، وقال الصادق ٧ : « المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلّا أيام قرئها » [٤].
أما الجمهور فاختلفوا ، فقال الشافعي : يجوز وطئ المستحاضة ، ولم يشترط غسلاً ولا وضوءاً ، وبه قال أكثر أهل العلم [٥] لحديث حمنة [٦].
[١]ـ المقنعة : ٧.
[٢]ـ البقرة : ٢٢٢.
[٣]ـ سنن ابي داود ١ : ٨٣ / ٣١٠ ، سنن البيهقي ١ : ٣٢٩.
[٤]ـ الكافي ٣ : ٩٠ / ٥.
[٥]ـ الاُم ١ : ٦٣ ، المجموع ٢ : ٣٧٢ ، بداية المجتهد ١ : ٦٣ ، شرح النووي لصحيح مسلم ٢ : ٣٨٦ ، نيل الأوطار ١ : ٣٥٦ واُنظر سنن البيهقي ١ : ٣٢٩.
[٦]ـ سنن أبي داود ١ : ٨٣ / ١٣٠ ، سنن البيهقي ١ : ٣٢٩.