ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - ابن تيمية وجلوسه سبحانه على العرش
وقال في كتابه «بيان تلبيس الجهمية»: إنّ العرش في اللغة السرير بالنسبة إلى ما فوقه، وكالسقف إلى ما تحته، فإذا كان القرآن قد جعل لله عرشاً، وليس هو بالنسبة إليه كالسقف، عُلم أنّه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره، وذلك يقتضي أنّه فوق العرش.[١]
ولست أدري أيّ معنىً يبقى لهذه الآية: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) إذا كان سبحانه يوصف بالجلوس على العرش وبالصعود والنزول؟ وهل يغدو، جلّ شأنه، بعد تلك الأوصاف، إلاّ ذا أمثال كثيرة وعديدة؟
يُذكر أنّ ابن قيّم الجوزيّة جمع آراء أُستاذه ابن تيمية في قصيدته النونية، فجاءت مشحونة بالتجسيم، كالقول بأنّ الله فوق سماواته، على عرشه، وأنّه ينزل ويهبط ويصعد.
وإليك بعض أبيات قصيدته هذه التي أخذ يستهزئ فيها بعقيدة التنزيه:
فأسرّ قول معطّل ومكذّب *** في قالب التنزيه للرحمنِ
إذ قال ليس بداخل فينا ولا *** هو خارج عن جملة الأكوان
بل قال ليس ببائن عنها ولا *** فيها ولا هو عينها ببيان
كلا ولا فوق السماوات العُلى *** والعرش من رب ولا رحمان
بل حظه من ربه حظ الثرى *** منه وحظ قواعد البنيان
لو كان فوق العرش كان كهذه *** أجسام سبحان العظيم الشان[٢]
[١] بيان تلبيس الجهمية:١/٥٧٦.
[٢] السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل:٣٥.