ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣ - ٣ المجازفة في ردّ الصحيح والتهويل في العبارة وزخرفة الكلام
إطلاق ذلك الوصف عليها، بقوله الثابت الصحيح: «تقتل عمّاراً الفئة الباغية»، بادّعائه أنّ أهل الشام قوتلوا ابتداءً قبل أن يبدأوا بقتال!!!
وأمّا تهويلاته في كلامه، ومجازافاته في رد الأحاديث الصحاح أو الحسان، كقوله: (هو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث)، أو قوله: (لا ينقله عن النبي ولا ينسبه إليه إلاّ جاهل)، أو قوله: (إنّ أحداً من أهل العلم لم يروِ ذلك)، أو قوله: (إنّ هذا الحديث من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل)، أمّا هذه التهويلات والمجازفات، فقد طغت، بشكل خاصّ، على أسلوبه في مناقشة فضائل وخصائص العترة الطاهرة (لا سيّما سيدها علي (عليه السلام))، والإصرار على إنكارها وتكذيبها بلا دليل أو برهان، ومن دون الإشارة إلى أي مصدر أو موضع، ذُكر فيه اتفاق أهل المعرفة عليه!!!
ومن ذلك: تكذيبه للشطر الآخر من حديث «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه»، حيث قال: (وأمّا الزيادة، وهي قوله: «اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه» فلا ريب أنّه كذب)، في حين أنّه صحيح [١]، وقد رواه أحمد بن حنبل في «مسنده» ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة، ورواه من طريق آخر، رجاله ثقات، ورواه النسائي في خصائصه بإسناد صحيح، ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» ورجاله ثقات.[٢]
وقد بلغ به الأمر في النيل من شخصية أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)والتهوين من شأنه، أن أنكر ما هو أضوأ من الشمس في وضوحه وسطوعه: بُطولة عليّ
[١] قال ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٦ / ١٢٠٢، برقم ٢٩٨٢: وجملة القول أن الحديث صحيح بشطريه.
[٢] راجع فقرة: موقف أحمد بن حنبل من الإمام علي (عليه السلام): ١٩٩ .