ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - شبهة طول عمر الإمام المهدي (عليه السلام)والجواب عنها
وبالجملة، اتّفقت كلمة الأطباء على أنّ رعاية أُصول حفظ الصحّة، توجب طول العمر، فكلّما كثرت العناية برعاية تلك الأُصول، طال العمر، ولأجل ذلك نرى أنّ الوفيات في هذا الزمان، في بعض الممالك، عن عمر قصير، أقلّ من السابق، والمعمّرين فيها أكثر من ذي قبل، وما هو إلاّ لرعاية أُصول الصحّة، ومن هنا أُسّست شركات تضمن حياة الإنسان إلى أمد معلوم تحت مقرّرات خاصّة وحدود معيّنة، جارية على قوانين حفظ الصحّة، فلو فرض في حياة شخص اجتماع موجبات الصحّة من كلّ وجه، طال عمره إلى ما شاء الله.
وإذا كان (هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريباً في حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس وفي ما أُنجز فعلاً من تجارب العلماء، أوَ ليس الدور التغييري الحاسم الذي أُعدّ له هذا المنقذ غريباً في حدود المألوف في حياة الناس، وما مرّت بهم من تطورات التاريخ؟
أوَ ليس قد أُنيط به تغيير العالم، وإعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحق والعدل؟ فلماذا تستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة، الخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر؟ فإنّ غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف مهما كان شديداً، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه.
فإذا كنّا نستسيغ ذلك الدور الفريد تاريخياً على الرغم من أنّه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة؟)[١].
[١] بحث حول المهدي للشهيد السيد محمد باقر الصدر:٣٥ـ٣٦ (مطبوع في مقدمة كتاب ٢
تاريخ الغيبة الصغرى للشهيد السيد محمد الصدر).