ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - الأمر الثالث قوله بأنّ شعر أبي نؤاس غير مختص بالرضا(عليه السلام)
إذا نحن أثنينا عليك بصالح *** فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
والذي يقول في الزهد:
ألا كلُّ حيّ هالكٌ... *** (البيتان المتقدّمان).[١]ثمّ إنّه كان ينبغي على ابن تيمية أن يسخر من رأي الأديب الكبير المشهور أبي بكر محمد بن يحيى الصولي[٢] (المتوفّى ٣٣٥هـ)، الذي فضّل بيت أبي نؤاس المذكور، على بيت آخر في الفخر.
قال أبو بكر الصولي: حدّثنا أحمد بن يحيى أنّ الشعبي، قال: أفخر بيت قيل، قول الأنصار في بدر:
وببئر بدر إذ يردّ وجوهَهم *** جبريلُ تحت لوائنا ومحمدُ ثم قال الصولي: أفخر منه، قول الحسن بن هانئ في عليّ بن موسى الرضا:
قلتُ: لا استطيع مدح إمام *** كان جبريلُ خادماً لأبيه[٣]وثالثاً: إنّ الشاعر، وقد اعتذر عن مدح الإمام لاتّصافه بهذه الفضيلة السامية، أشار، أيضاً، إلى تحلّي الإمام بغرّ الخصال، وذلك بقوله:
فلماذا تركت مدحَ ابن موسى *** والخصال التي تجمّعن فيه
قلت: لا استطيع مدح إمام *** كان جبريلُ خادماً لأبيه
[١] تاريخ بغداد:٧/٤٤٣.
[٢] كان من أكابر علماء الأدب، نادمَ الراضي والمكتفي والمقتدر. وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، مقبول القول. له تصانيف، منها: الأوراق، وأدب الكتاب (ط)، وشعر أبي نؤاس والمنحول إليه، وأخبار أبي تمام (ط)، وغيرها. انظر: تاريخ بغداد:٣/٤٢٧، ووفيات الأعيان: ٤/٣٥٦، برقم ٦٤٨; والأعلام: ٧/١٣٦.
[٣] انظر: سير أعلام النبلاء:٩/٣٨٨; والوافي بالوفيات للصفدي:٢٢/٢٤٩.