ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - مُجالد وكلمات القطّان فيه
مجالد، الذي جرحه أيضاً، كثيرون،[١] في حين اتّفق كبار العلماء والنقّاد على جلالة الصادق(عليه السلام) وعظمة شأنه.[٢]
ثمّ إنّه على فرض أنّ القطّان قال ذلك في الصادق(عليه السلام)، فلِمَ أخذ البخاري بقوله; فلمْ يروِ له في صحيحه (بهذه الحجّة)، وترك أقوال سائر أئمّة هذا
الشأن من أهل السنة، الذين أثنوا على الصادق، وأشادوا بمكانته الدينية والعلمية؟
ولماذا استراب فيه البخاري بسبب قول القطّان (إذا صحّ عنه)، فلم يحتجّ به، واحتجّ به سائر أصحاب الصحاح والمسانيد كمسلم والترمذي وابن داود وابن ماجه، وغيرهم؟!
وهل حقّاً إنّ البخاري لا يخرّج لأحد يبلغه عنه كلام فيه؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف ضمّ «صحيحه» جملة من الضعفاء، الذين لا يشكّ في ضعفهم أيّ خبير رجاليّ؟!
فهذا هو ابن حجر العسقلاني، يقول: إنّ الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وثلاثون رجلاً، المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلاً، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلاً، المتكلم فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلاً، ولا شكّ أنّ التخريج
[١] قال ابن معين وغيره: لا يحتجّ به. وقال أحمد بن حنبل: يرفع كثيراً ممّا لا يرفعه الناس، ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي عنه شيئاً، انظر: ميزان الاعتدال:٣/٤٣٨، برقم ٧٠٧٠.
[٢] قال أبو حاتم: جعفر بن محمد، ثقة لا يُسأل عن مثله. ووثّقه الشافعي، ويحيى بن معين، والعجلي، والنسائي، وابن عدي، وابن حبّان، وغيرهم. تهذيب الكمال:٥/٧٤، الترجمة٩٥٠.