ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - ٤ موقف ابن تيمية من يزيد بن معاوية
إنّه قتل بحقٍّ، فإنّه أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرّق الجماعة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من جاءكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يفرّق جماعتكم فاقتلوه.
والطرف الآخر قالوا: بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمر من أُمور الإيمان إلاّ به، ولا تُصلّى جماعة أو جمعة إلاّ خلف من يولّيه، ولا يجاهد عدو إلاّ بإذنه.
وأمّا الوسط فهم أهل السنّة الذين يقولون لا هذا، ولا هذا، بل يقولون قتل مظلوماً شهيداً فلم يكن متولياً لأمر الأُمّة، والحديث المذكور لا يتناوله.[١]
ما ذكره ابن تيمية، هو الذي كان يجترّه ابن الباز المفتي الأسبق في السعودية، لكن بصورة أغلظ حيث قال في جواب امرأة سألته عن ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)فأجاب: يا أُختي هذه أُمور مضت وتاريخ مضى... إلى أن قال: لكن اعتقد أنّ يزيد بن معاوية بيعته بيعة شرعية وأنّ الحسين (رضي الله عنه)وأرضاه نُصح ألاّ يخرج إلى العراق ولا يقبل من دعاه إلى البيعة، حذّره ابن عباس وابن عمر والفرزدق، وكثير من الصحابة حذروه من الخروج إلى العراق وأنّ الخروج لا يؤدّي إلى مصلحة، لكنّه(رضي الله عنه) وأرضاه ما قبل، والله قدّر ما قدّر وقضى ما قضى، فإذا نفذ القضاء لـ... لكنّا نترضى الحسين ونسأل العفو عن الجميع، ولله فيما قضى وقدّر حكمة لا نعلمها.
وقد أدلى المفتي بكلامه هذا من على قناة المجد الفضائية في برنامج حيّ.
[١] منهاج السنّة: ٤/٥٤٩ـ٥٥٤، (ضمن فصلين)، وفي طبعة بولاق : ٢/٢٤٧ـ ٢٤٨ .