ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - ١٦ ابن تيمية وحديث قتال الناكثين والقاسطين والمارقين
الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: لمّا بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب. قالت: ما أظنّني إلاّ راجعة، فقال الزبير: لا بعد، تقدّمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم. قالت:ما أظنّني إلاّ راجعة، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «كيف بإحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب».[١]
وقد مرّ بنا تحت عنوان (نتائج خلافة علي) تصحيح ابن حبّان، والحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، لحديث الحوأب، فراجع.
الصورة الثانية:
وممّا يدلّ على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر علياً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، هو ما رواه ابن عساكر عن أبي صادق(رضي الله عنه)، قال: قدم أبو أيّوب العراق، فأهدت له الأزد جُزراً، فبعثوا بها معي، فدخلت إليه فسلّمت عليه، وقلت له: قد أكرمك الله بصحبة نبيّه ونزوله عليك، فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم؟! تستقبل هؤلاء مرّة، وهؤلاء مرّة؟ فقال: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عهد إلينا أن نقاتل مع عليّ الناكثين، فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين، فهذا وجهنا إليهم ـ يعني معاوية وأصحابه ـ وعهد إلينا أن نقاتل مع عليٍّ المارقين، فلم أرهم بعد.[٢]
أخرج الحاكم في مستدركه عن أبي أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن
[١] مستدرك الحاكم:٣/١٢٠.
[٢] تاريخ دمشق لابن عساكر: ١٦/٥٤، كنز العمال:١١/٣٥٢، برقم ٣١٧٢٠.