ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - ١٣ ابن تيمية وحديث سدّ الأبواب كلّها إلاّ باب علي(عليه السلام)
المعارضة دليلاً على وضع الحديث الآخر؟
وعلى كلّ تقدير فالمعارضة لا تكون دليلاً إذا لم يمكن الجمع بين الحديثين، فإنّ سد الباب غير سدّ الخوخة، فالخوخة عبارة عن طاقات كانت في المسجد، فالخوخة في اللغة هي كوّة تعدّي الضوء إلى البيت، فلا مانع من أن يسدّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الأبواب كلّها إلاّ باب علي، ويأمر أيضاً بسدّ الخوخات كلّها إلاّ خوخة بيت أبي بكر، ولذلك يقول العلاّمة الأميني تعليقاً على عبارة ابن تيمية: لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعاً إلاّ القحّة والصلف، ودفع الحقائق الثابتة بالجلبة والسخب[١]، فإنّ نصب عينيّ الرجل كتب الأئمة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد قد أخرجوه فيها بأسانيد جمّة صحاح وحسان، عن جمع من الصحابة تربو عدّتهم على عدد ما يحصل به التواتر عندهم.[٢]
هذا كلّه على سبيل المماشاة، وهلمّ معي الآن لتقرأ مَن نقل الحديث من أئمة الحديث والرواية، لنرى مدى صدق كلام ابن تيمية ودقّته.
فقد أخرج هذا الحديث جمع من الصحابة نأتي بأسمائهم:
١. زيد بن أرقم، ٢. عمر بن الخطاب، ٣. البراء بن عازب، ٤. عبد الله بن عمر بن الخطاب، ٥. عبدالله بن عباس، ٦. أبو سعيد الخدري، ٧. سعد بن مالك، ٨. أبو حازم الأشجعي، ٩. جابر بن عبد الله الأنصاري، ١٠. جابر بن سمرة، ١١. سعد بن أبي وقّاص، ١٢. أنس بن مالك.
[١] السخب والصخب: الصِّياح واضطراب الأصوات.
[٢] الغدير:٣/٢٨٥.