ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ٦ إنكار ابن تيمية عرفان المنافقين ببغض علي(عليه السلام)
ثمّ إنّ ابن تيمية قد فسّر كلام جابر، بما يراه، ثم ذهب إلى بيان امتناعه!! قال: والمقصود هنا أنّه يمتنع أن يقال: لا علامة للنفاق إلاّ بغض عليّ، ولا يقول هذا أحد من الصحابة.[١]
ونسأل ابن تيمية: من قال لك أنّ ما فسّرتَ به كلام جابر، هو المعنى المقصود منه؟!
ولمّا ضاقت به السبل، عاد فقال: لكنّ الذي قد يقال: إنّ بغضه من علامات النفاق، كما في الحديث المرفوع:«لا يبغضني إلاّ منافق» فهذا يمكن توجيهه، فإنّه مَنْ عَلِمَ ما قام به عليّ(رضي الله عنه) من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، ثم أبغضه على ذلك، فهو منافق.[٢]
فلمَ إذاً، كلّ هذا الجدل واللجاج، والإطناب المملّ، والذهاب في كلّ اتجاه، من أجل ردّ كلام جابر؟؟!
ولست أدري، كيف يرى ابن تيمية أنّ نفاق من يبغض الأنصار أظهر[٣]من نفاق من يبغض عليّاً، مع أنّ هذه المزية ثابتة لعليّ وحده، في حين أنّها ثابتة (مع القول بصحة الحديث) للأنصار بمجموعهم، ففرق كبير بين أن يبغض شخص عليّاً فيوصم بالنفاق، وبين أن يبغض طائفة واسعة هم الأنصار، وهذا يعني أنّ من يبغض بعض الأنصار ـ لأمر ما ـ لا يُعدّ منافقاً، في حين أن من يبغض عليّاً وحده يُعدّ منافقاً، فأيّ النفاقين أظهر؟
[١] منهاج السنّة: ٧/١٥٢، وفي طبعة بولاق : ٤ / ٤٢.
[٢] منهاج السنّة: ٧/١٥٢، وفي طبعة بولاق : ٤ / ٤٢ . الظاهر من عبارته(فإنّه من علم ما قام به علي من الايمان... ثم أبغضه على ذلك، فهو منافق) أنّه يرى أنّ من أبغضه على غير ذلك، كأن يكون على قتاله(عليه السلام) سيّده معاوية، الخصم الألدّ لعليّ، فهو ليس بمنافق.
[٣] منهاج السنة:٧/١٥٢، وفي طبعة بولاق: ٤ / ٤٢ .