ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - ٩ خطاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالسلام في التشهّد
عبد الله بن مسعود وهو: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته... الخ.[١]
ويرى المالكية أنّ أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب وهو: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته... الخ.[٢]
وأمّا الشافعية فأفضل التشهد عندهم ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن،فيقول: «قولوا: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته... الخ.[٣]
وعلى هذا فالمذاهب الأربعة متّفقة على أنّ التسليم على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هو بصورة الخطاب،فمن حرّفها إلى التسليم بصيغة الغائب، فقد حرّف الكلم عن مواضعه، واتّبع غير سبيل المؤمنين، قال سبحانه: ((وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءت مَصِيراً)).[٤]
ومن العجيب أن يصبح السلام غير جائز على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بصيغة
[١] حديث تعليم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) التشهد لعبد الله بن مسعود، أخرجه البخاري في صحيحه: ١ / ٢٠٢، باب المكث بين السجدتين، وج ٧ / ١٢٧ و ١٣٦، كتاب الاستئذان ; ومسلم في صحيحه: ٢ / ١٣، باب التشهد في الصلاة.
[٢] القوانين الفقهية:٧٠ ; حاشية الدسوقي:١/٢٥١ .
[٣] الأذكار:٦١ـ٦٢; روضة الطالبين:١/٢٦٣; صحيح مسلم:١/٣٠٢ـ٣٠٣.
[٤] النساء:١١٥.