ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - مناقشة حول حديث جابر، و حديث آخر مرويّ عن أبي سعيد الخدريّ
مردداً بين التعبيرين، ولا دلالة في التعبير الثاني على مرامه، إذ هو نظير قوله سبحانه: ((قالَ اللهُ هذا يَوْمَ يَنْفَعُ الصّادِقينَ صِدْقُهُمْ)).[١]
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الحديث لا يمكن الاحتجاج به من جهات:
أوّلاً: أنّ البخاري ذكر، في صحيحه، حديث جابر عن عبد الله بن أنيس، بصيغة التمريض.
وثانياً: أنّ في سند حديث جابر، من لا يُحتجّ بحديثه، وهو ابن عقيل.
وثالثاً: أنّ البخاري روى، في صحيحه، حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: فينادي، الذي يُحتمل فيه وجهان: صيغة المعلوم وصيغة المجهول.
قال ابن حجر: «فيُنادى» مضبوطاً للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية المعلوم، فإنّ قرينة قوله: «إنّ الله يأمرك» تدلّ على أنّ المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك.[٢]
وأمّا شهاب الدين القسطلاني، فقال: (فيُنادَى) ـ بفتح الدال ـ مصحّحاً عليها بالفرع وأصله.[٣]
ورابعاً: أنّ البخاري روى حديث أبي سعيد الخدري من طريقين آخرين، بلفظ: يقول الله تعالى، دون لفظ: ينادي بصوت. ومع هذا الاضطراب هل يصحّ لعالم أن يستدلّ بمثله على أصل من أُصول الدين؟
[١] المائدة:١١٩.
[٢] فتح الباري:١٣/٤٦٠، كتاب التوحيد. وانظر: عمدة القاري، للعيني:٢٥/١٥٤، طبعة دار الفكر.
[٣] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري:١٠/٤٣١، طبعة دار إحياء التراث العربي. يُذكر أنّني رأيت أربع طبعات من صحيح البخاري، ضُبطت فيها لفظة (فيُنادَى) بصيغة المجهول.