ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ٣ الجهة والمكان لله سبحانه عند ابن تيمية
اللهَ سُبْحَانَهُ (يعني بصفة زائدة على ذاته) فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ. وَمَنْ قَالَ «فِيمَ؟» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ. كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم. مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُزَايَلَة».[١]
وقال الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام): «إنّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، ولا يحلّ في مكان، ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم، ولا خمسة إلاّ هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أينما كانوا ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، لا إله إلاّ هو الكبير المتعال».[٢]
وخلاصة الأمر أنّ الرجل كان متأثراً بالروايات التي تسلّلت عبر مستسلمة أهل الكتاب إلى الأحاديث الإسلامية، وأنت تقرأ كثيراً منها في توحيد ابن خزيمة وابن مندة وغيرهما.
ويظهر من كلام ابن تيمية أنّه يسلّم بأنّ كثيراً من هذه الأحاديث يوافق التوراة، ولكنّه يرى أنّ عدم إنكار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يُعدّ دليلاً على صحّة غير المردود منها، قال: إنّ المشركين من العرب لم تكن تنازع فيه كما كانت تنازع في المعاد، مع أنّ التوراة مملوءة من ذلك ولم ينكره الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)على اليهود
[١] نهج البلاغة: الخطبة١.
[٢] التوحيد للصدوق:١٧٩، كتاب التوحيد، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى، الحديث١٢.