ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - ٣ الجهة والمكان لله سبحانه عند ابن تيمية
موسى(عليه السلام)؟ ألا يمكن أن يكون طلبه مبنيّاً على توهّمه أنّ إله موسى جسم ماديّ، وبما أنّه لا يراه في الأرض، فلا بدّ أن يكون في السماء، ولذا طلب من وزيره أن يجعل له صرحاً ليُشرف عليه ويراه؟ هذا إذا قلنا ـ وهو بعيد ـ إنّه كان يريد البحث حقّاً عن إله موسى، ولم يقصد الاستهزاء والسخرية، أو خداع قومه والتمويه عليهم.
ولعمر القارئ أنّ هذا النوع من الاستدلال يكشف عن عجز المستدلّ حيث يتشبّث بهذا النوع من التسويلات.
يقول المحقّق الدواني في شرحه على العقائد العضدية: ولابن تيمية أبي العباس أحمد وأصحابه، ميل عظيم إلى إثبات الجهة، ومبالغة في القدح في نفيها. ورأيت في بعض تصانيفه: أنّه لا فرق عند بديهة العقل بين أن يقال: هو معدوم، أو يقال: طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده. ونسب النافين إلى التعطيل.[١]
٣. وقال في «العقيدة الواسطية»: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله، الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأجمع عليه سلف الأُمّة، من أنّه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عليّ على خلقه، وهو معهم سبحانه أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله: ((هُوَ الذِي خَلَقَ السَّمواتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْها وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيها )
[١] التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية:٩٤ (المتن)، للسيد جمال الدين الحسيني الأفعاني ومحمد عبده، طبع مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، ١٤٢٣هـ .