ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - ٣ الجهة والمكان لله سبحانه عند ابن تيمية
وهذه البراهين مبثوثة ومشروحة في الكتب الكلامية والعقدية، ونحن في غنى عن أن نأتي بكلمات العلماء أو أن نشير إليها.
وإذا رجعنا إلى كلمات أئمة أهل البيت(عليهم السلام)الذين ينزّهون الباري أشدّ التنزيه نجد أنّهم يصفونه بنفي الجهة والمكان.
قال الإمام علي (عليه السلام): «مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ، وَمَنْ قَالَ: «كَيْفَ» فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ: «أَيْنَ» فَقَدْ حَيَّزَهُ».[١]
وقال أيضاً: «لاَ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ، وَلاَ يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ، وَلاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلاَ يَصِفُهُ لِسَانٌ».[٢]
وقال في خطبة أُخرى له: «ولا أنّ الأشياء تحويه، فتُقلَّه أو تُهوِيَه، أو أنّ شيئاً يحملُه، فيُميلَه أو يُعدِّلَه! ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج».[٣]
وروى الصدوق بإسناده عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام): هل يجوز أن نقول: إنّ الله في مكان؟ فقال: «سبحان الله وتعالى عن ذلك، إنّه لو كان في مكان لكان محدثاً، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان، والاحتياج من صفات المحدَث لا من صفات القديم»[٤].
وروى أيضاً عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) قال: «إنّ الله
[١] نهج البلاغة: الخطبة: ١٥٢ .
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٧٨ .
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٦.
[٤] توحيد الصدوق: ١٧٨، كتاب التوحيد، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى، الحديث ١١ .