ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - ٢ رمي الشيعة بتهم لا واقع لها
ـ يقول سبحانه: ((اللهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها))[١]. فينسب توفّي الأنفس إلى نفسه، بينما نجده سبحانه ينسبه إلى رسله وملائكته ويقول: ((حتّى إذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا)).[٢]
ولا يجد الإنسان العارف بالقرآن أي اختلاف في النسبة.
ـ إنّ الذكر الحكيم ينسب كتابة أعمال العباد إلى الله سبحانه ويقول: ((والله يكتب ما يبيّتون)).[٣] ولكن في الوقت نفسه ينسب الكتابة إلى رسله ويقول:((بَلى وَرُسُلْنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)).[٤]
ـ إنّه سبحانه ينسب تزيين عمل الكافرين إلى نفسه ويقول:((إنّ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ))[٥]. وفي الوقت نفسه ينسبه إلى الشيطان ويقول:((وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيْطانُ أعمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ)).[٦]
وفي آية أخرى ينسبها إلى قرنائهم ويقول: ((وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناء فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم))،[٧] ولا تصحّ هذه النسب المختلفة ظاهراً إلاّ بالقول بأنّ الكون مبني على النظام السببي والمسببي وسببية كلّ شيء بتسبيب منه سبحانه وينتهي الكل إليه، فالفعل مع أنّه فعل السبب فعل المسبِّب (بالكسر) أيضاً.
ـ لا شك أنّ التدبير كالخلقة منحصرٌ في الله سبحانه حتى لو سئل بعض المشركين عن المدبِّر لأجاب بأنّ الله هو المدبّر، كما يقول سبحانه: ((وَمَنْ )
[١] الزمر:٤٢.
[٢]الأنعام:٦١.
[٣]النساء:٨١ .
[٤] الزخرف:٨٠ .
[٥]النمل:٤.
[٦]الأنفال:٤٨.
[٧] فصلت:٢٥.