ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الرابع في علّة ذهاب ابن تيمية وأسلافه إلى إثبات الحركة لله سبحانه
إلى قوله: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ))[١]، وعليه فهناك مضاف محذوف والتقدير: جاء أمر ربك، أو نسبة المجيء إليه تعالى من المجاز العقلي.[٢]
وكان لابن تيمية ومن لفّ لفّه أن يرجع إلى كلمات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه، حتّى يقفوا على نعوته جلّ شأنه، ويتعرّفوا على مكانة هذا الحديث وأمثاله من الصحّة والسقم .
١. قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام) في إحدى خطبه:
«الحمدُ لله الذي علا بحَوْله، ودَنا بطَوْلهِ».[٣]
فالإمام(عليه السلام) يؤكّد أنّه سبحانه قد ارتفع بقدرته على كلّ شيء، باعتبار كونه مبدأ كلّ موجود ومرجعه، فهو العليّ المطلق الذي لا أعلى منه في وجود وكمال رتبة وشرف[٤]، ولكنّه مع علوّه قد دنا وقرُب بفضله وإحسانه وتكرّمه.
٢. وقال(عليه السلام) في وصفه تعالى:
«ما اختلف عليه دهرٌ فيختلف منه الحالُ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقالُ».[٥]
٣. وروى يعقوب بن جعفر الجعفري عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)قال:
[١] النحل: ٣٣ .
[٢]الميزان في تفسير القرآن: ٢٠ / ٢٨٤ .
[٣] نهج البلاغة: الخطبة٨٣.
[٤] شرح نهج البلاغة، لابن ميثم البحراني:٢/٢٣١.
[٥] نهج البلاغة: الخطبة ٩١.