ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣١ - الإشكال الرابع سبب عدم غيبة آبائه(عليهم السلام)
يلاحظ على الأوّل: أنّ سبب احتجابه ليس هو الظلم السائد في الأُمّة فحسْب، حتى يقال: إنّ الظلم كان موجوداً أيام آبائه ولم يحتجبوا، بل إنّ الله تعالى قد ادّخره صلوات الله عليه لليوم الموعود، اليوم الذي يخوض فيه معركة العدل الإلهي، وينجز فيه رسالته الإصلاحية الكبرى في العالم كلّه، بعد أن تضجّ الأرض من الظلم والجور، ويسود اليأس في النفوس، من عامّة الأنظمة البشرية.
وما لم تتهيّأ الأرضية الصالحة لظهوره، فسيبقى مختفياً عن أعين الناس عائشاً بينهم من دون أن يعرفوه، وبذلك يصان عن الاغتيال والقتل على خلاف آبائه حيث إنّهم إمّا قتلوا بالسيف أو بالسمّ.
ويلاحظ على الثاني: بأنّ الفقهاء العظام الذين تربّوا على منهج أهل البيت(عليهم السلام) وتعلّموا الكتاب والسنّة عن طريقهم يقومون بتعليم الشيعة وهدايتهم إلى المثل العليا، فلا حاجة إلى أن يقوم الإمام بإرسال رسول خاص يعلّم الشيعة الدين والعلم.
ويلاحظ على الثالث: أنّ ما ذكره من إمكان أن يأوي إلى المواضع التي فيها شيعته، نابع عن ضيق أفقه، وجهله بمكانة المهدي ورسالته الإصلاحية العالمية، فليس هو معلم كتاتيب ـ كما في تصوّر ابن تيمية الساذج ـ يظهر في منطقة آمنة يعلّمهم الكتاب والسنّة، وإنّما هو صاحب دور فريد أعدّه الله تعالى للنهوض به على مستوى العالَم، إذ على يديه يتحقّق النصر الأعظم على القوى الظالمة، فيقهر الطغاة والجبابرة ويقطع دابر المفسدين، ويقود الأُمم جميعاً إلى شاطئ العدل والرخاء والسلام.
نعم، إنّه «يعمل بسنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يترك سنّة إلاّ أقامها، ولا بدعة إلاّ