ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١ - ١١ آراء ابن تيمية حول الإمام الهادي(عليه السلام)
وقال الحلبي في باب ذكر مغازيه: ذكر أنّ مغازيه ـ أي وهي التي غزا فيها بنفسه ـ كانت سبعاً وعشرين، ثم ذكر تفصيله.[١]
وقال القسطلاني: فجمع سراياه وبعوثه نحو ستين ومغازيه سبع وعشرون.[٢]
أفيصحّ بعد هذا قول ابن تيمية: لم يغزُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سبعاً وعشرين غزاة باتفاق أهل العلم بالسّير؟
أو ليس الواقدي، وكاتبه محمد بن سعد، وابن عبد البر، وابن سيد الناس، والقسطلاني، والحلبي، من أهل العلم بالسِّير؟!
وهذا يدلّ على أنّ الرجل من رماة القول على عواهنه، يدّعي بلا دليل، ويتّهم بلا بيّنة...
ويلاحظ على الوجه الثاني: أعني:
قال ابن تيمية: إنّ هذه الآية نزلت يوم حنين... الخ.
أقول: كيف يقول إنّ الآية نزلت يوم حنين، وغزوة حنين كانت في السنة الثامنة من الهجرة[٣]، والآية في سورة التوبة وقد نزلت في السنة التاسعة من الهجرة.[٤]
أضف إلى ذلك: أنّ سياق الكلام، أعني قوله: ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَ يَوْمَ حُنَيْن))، يدلّ على أنّها نزلت بعد غزوة حنين، لا يوم حنين، حيث يُخبر عن نصرته في ذلك اليوم. وليس هناك دليل على وقت
[١] السيرة الحلبية:٢/٣٤٢.
[٢]المواهب اللدنية:٢/١١٢.
[٣] السيرة النبوية لابن هشام:٤/٨٠; وطبقات ابن سعد:٢/١٤٩.
[٤] جامع البيان(تفسير الطبري):٦/٧٦، برقم ١٦٣٧٢، والتفسير الكبير للفخر الرازي:١٥/٢١٨.