ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - ١٠ رأي ابن تيمية حول الإمام الجواد(عليه السلام)
وغير خفيّ على العارف بقواعد أهل السنّة أنّ القياس مقدّم على الاستحسان المجرّد إلاّ أن يكون في الثاني دليل أقوى، ولذلك قال الشافعي: من استحسن فقد شرّع، ومن قال بحجّية الاستحسان فإنّما خصّه بما إذا كان فيه دليل أقوى من القياس.
ثم هنا ثمرة أُخرى لكن لا في الجزاء بل في حلّية الصيد، فصيد الحرم لا يحلّ أكله للمحرم والمحلّ، وأمّا صيد الحلّ فلو صاده المحرم لكنْ ذبحه المحلّ، يكون حلالاً للمحل دون المحرم.
قال علي(عليه السلام): «إذا ذَبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محلّ ولا محرم وإذا ذبح المحلّ الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محلّ ولا محرم».[١]
ويدل بالمفهوم على الحلّية إذا ذبحه المحلّ في غير الحرم، فيحل له أكله ولكن يحرُم على المحرم.
وبذلك ظهر أنّ التفصيل بين صيد الحلّ والحرم ليس أمراً اعتباطياً.
وأمّا السادس: أعني التفريق بين المبتدئ والعائد، فقد تبع فيه الذكر الحكيم حيث قال: ((وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَ اللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام))[٢]، وأمّا ما هو المراد من الانتقام فتفصيله موكول إلى محله.
ثمّ إنّ العلاّمة الحلي قال: فخطب الإمام الجواد بنت المأمون وعقد على خمسمائة درهم جياداً، كمهر جدّته فاطمة(عليها السلام) ثم تزوّج بها.
[١] التهذيب:٥/٣٧٧، برقم ١٣١٦.
[٢] المائدة:٩٥.