ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - ١ ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)
ورضي عنه، فما بالك إذا كان المقدم على ذلك ابن بنت رسول الله.
كان خروج الحسين، إذاً، أمراً يتصل بالدعوة والعقيدة، أكثر ممّا يتصل بالسياسة والحرب، ولقد أراد الحسين أن يصلح كثيراً من مسائل العقيدة بعد أنّ اختلّت الموازين أثناء خلافة معاوية، ذلك أنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب، ولكن بآيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم... فكان في خروج الحسين بما يحمله من صفة دينية بوصفه سبط الرسول، إفساد لكلّ الخطط الآيديولوجية التي أرسى معاوية قواعدها طوال أربعين سنة أقامها والياً ثم خليفة.
ثمّ قال: وليس بين من نظر إلى خروج الحسين من زاوية العقيدة أو الحكم الشرعي من يخطّئه غير الظاهريين وأهل السلف ]يعني أصحاب الاتجاه الأموي[، وبالرغم من أنّ رأيهم صادر عن عقيدة إلاّ أنّ دوافع وجهة نظرهم ليست دينية بحتة، فمعظمهم من أهل الشام كابن تيمية أو من الأندلس الأموية كابن حزم وابن العربي، ولا يخلو رأيهم من باعث العصبية الإقليمية أو مشايعة الحكام الأمويين.
ثم قال: وإذا كان الحسين قد هُزم في معركة حربية أو خسر
قضية سياسية، فلم يعرف التاريخ هزيمة كان لها من الأثر لصالح المهزومين كما كان لدم الحسين، فلقد أثار مقتله ثورة ابن الزبير، وخروج المختار،
ولم ينقض ذلك حتى أفضى الأمر إلى ثورات أُخرى إلى أن زالت
الدولة الأموية بعد أن أصبحت ثارات الحسين هي الصرخة المدويّة
لتدكّ العروش، وتزيل الدول، فقام بها ملك العباسيين ثم الفاطميين،