ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤ - ٣ ابن تيمية وحرمة الخروج على السلطان الظالم
ومن خرج على إمام من أئمّة المسلمين وكان الناس قد اجتمعوا عليه وأقرّوا له بالخلافة بأي وجه من الوجوه، أكان بالرضا أو بالغلبة فقد شقّ الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه، مات ميتة جاهلية.[١]
(أقول:) إنّ دراسة هذه النظرية وبيان عوارضها رهن عرضها على القرآن المجيد أوّلاً، والسنّة الصحيحة ثانياً، وسيرة المسلمين الأوائل ثالثاً حتى يتبيّن الحقّ، وأنّه هل يجب أو يجوز الصبر على ظلم الظالمين وانحراف الحكام عن الصراط المستقيم؟
أمّا الأوّل: فإنّ السكوت أمام تجاوز الظالمين بنفسه معصية حتى وإن لم يضرب على وترهم، وهذا هو كتاب الله العزيز يقصّ حال بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون قرب سواحل أحد البحار، فقد قسّمهم إلى أصناف ثلاثة:
١. الجماعة المعتدية (العادية) الذين يصطادون يوم السبت.
٢. الجماعة الساكتة الذين أهمّتهم أنفسهم لا يرتكبون ما حرّم الله وفي الوقت نفسه تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى كانوا يعترضون على الآمرين بالمعروف بقولهم: ((لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً))[٢].
٣. الجماعة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، مستدلّين بقولهم ((مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)).
[١] تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة:٢/٣٢٢; كتاب السنّة لابن حنبل:٤٦.
[٢] الأعراف: ١٦٤ .