ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - الإطاحة بالوحي
الأنبياء والنبي الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) يفارق السنة الجاهلية في العرب والعجم; وذلك لأنّه سبحانه يجعل المنصب الإلهي في مَن توفرت فيه القابليات والصلاحيات اللازمة للخلافة والولاية، ولذلك نفى نيل الظالمين ذلك المنصب.
وبعبارة أُخرى: أنّ جعل النبوة والخلافة في ذرية الأنبياء ليس بمعنى أنّ ذلك المنصب منصب وراثي يرثه ماجد من بعد ماجد، بل بمعنى أنّ الله سبحانه يختار مَن تحلّى بالمؤهِّلات لذلك المنصب، وهذا بخلاف وراثة الملك والرئاسة بين العرب والعجم، فإنّ ابن الملك ملك أو أمير، سواء أكان صالحاً أم طالحاً.
أُقسم بالله ـ وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم ـ إنّ الرجل لو التفت إلى لازم كلماته لأذعن أنّه قد خالف نصّ الكتاب والسنّة، وقدّم رأيه عليهما فصار من مصاديق قوله سبحانه:(يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سَميعٌ عَليمٌ).[١]
[١] الحجرات:١.