ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - ١٤ إنكار ابن تيمية حديث باب مدينة العلم
البخاري»[١] عن محمد بن فضيل بن غزوان، وابن فضيل[٢] هذا، عُدّ من شيوخ الفيدي، ولم يعدّ من شيوخ القومسي، فكيف يظنّ ابن حجر أنّ المراد بمحمد بن جعفر، هنا هو القومسي؟!
وأمّا قوله: إنّه لم يختلف في أنّ كنية القومسي أبو جعفر بخلاف الفيدي، فلا يتمّ أيضاً، لأنّ البخاري نفسه كنّى الفيدي في تاريخه بأبي جعفر، واقتصر على هذه الكنية، وكذلك فعل الخطيب البغدادي، وأبو الوليد الباجي، والسمعاني.[٣]
وهكذا يتبيّن، بشكل قاطع، أنّ الفيدي من شيوخ البخاري، ومن رجال صحيحه، ولا مجال للتشكيك في ذلك، فالحديث، إذاً صحيح على شرط البخاري.
٣. قال الذهبيّ في مواضع من كتبه، بأنّ حديث(باب مدينة العلم) موضوع، مع أنّه أغفل مناقشة بعض أسانيده، فقد لاذ بالصمت ولم يعلّق بشيء على رواية الحاكم النيسابوري من طريق (محمد بن جعفر الفَيْدي)، كما أنّه لم يترجم للفيدي هذا في «ميزان الاعتدال» المخصّص ـ في أصله ـ للضعفاء، حتى يقال إنّ في سند الحديث من تُكلّم فيه، فكيف حكم، إذاً، بوضع الحديث؟!
ثمّ إنّ الذهبي نفسه روى الحديث بإسناده عن سويد بن سعيد، عن
[١] صحيح البخاري:٢/١٥٩، كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسها(٢٧)، برقم ٢٦١٣.
[٢] انظر ترجمته في: تهذيب الكمال:٢٦/٢٩٣، برقم ٥٥٤٨. وراجع ترجمة محمد بن جعفر القومسي في الكتاب نفسه: ج٢٥/١٣، برقم ٥١٢٢.
[٣] راجع المصادر التي ذكرناها في الصفحة المتقدّمة.