ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - ٣ تكذيب ابن تيمية فضائل أصحاب علي(عليه السلام)
اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما، ثم إنْ بغت إحداهما على الأُخرى قوتلت الّتي تبغي، وهؤلاء قوتلوا ابتداءً قبل أن يبدؤوا بقتال .[١]
قد تقدّم أنّ من الاساليب التي درج عليها ابن تيمية، أنّه إذا مرّ بحديث في فضائل علي وآله وأصحابه وكان مخالفاً لهواه، ادّعى على بعض الناس تضعيفه، أو القدح فيه من دون أن يذكر المضعّف، أو القادح.
والعجب أنّه يضعّف حديثاً رواه أكثر من عشرين صحابياً، ويقول في حقّه الحافظ ابن عبدالبرّ: تواترت الآثار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «تقتل عمّاراً الفئة الباغية»، وهو من أصحّ الأحاديث. [٢]
فإذا كان مثل هذا الحديث ضعيفاً فما هو الصحيح عنده؟!
وللحافظ ابن حجر كلام حول الحديث، نذكره بنصّه حتى يُعلم مدى انحراف الرجل عن أمير المؤمنين(عليه السلام) وأصحابه، قال:
فائدة: روى حديث: «تقتل عمّاراً الفئة الباغية» جماعة من الصحابة
منهم: قتادة بن النعمان ـ كما تقدّم ـ وأُمّ سلمة عند مسلم، وأبو هريرة
عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن
عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمّار نفسه وكلّها عند الطبراني وغيره، وغالب
طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدّهم. وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعليّ ولعمّار، وردٌّ على
[١] منهاج السنّة: ٤ / ٣٩٠ ـ ٣٩١، وفي طبعة بولاق : ٢ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥.
[٢] الاستيعاب: ٣ / ١١٤٠ .