ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - ٨ ادّعاء تخلّف أكثر الأُمّة عن بيعة علي(عليه السلام)
تريدوني] وفي رواية الطبري: لا تفعلوا[ فإنّي لكم وزير خيـر مني لكـم أميـر.
فقالوا: لا والله ما نعلم أحداً أحقّ بها منك. قال: فإن أبيتم عليّ فإنّ بيعتي لا تكون سرّاً ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.[١]
والرواية تدلّ على أُمور:
١. زهد علي في الخلافة، وعدم طلبه لها أو طمعه فيها، واعتزاله في بيته حتى جاء الصحابة يطلبونه للبيعة.
٢. أنّ الصحابة من المهاجرين والأنصار والناس عامّة هم الذين قصدوا عليّاً وطلبوا منه أن يوافق على البيعة وألحّوا عليه حتى قبلها.
٣. أنّ عليّاً كان أحقّ الناس بالخلافة يومئذ في نظر الصحابة، ويدلّ على ذلك إلحاحهم عليه، ليقبل البيعة وتصريحهم بأنّهم لا يعلمون أحقّ منه بالخلافة يومئذ.
٤. اتّفاق الناس على عليّ وإجماعهم على بيعته وفيهم المهاجرون والأنصار، ولم يتوقّف عن بيعته إلاّ أهل الشام، وهذا لا يضر بعد إجماع أهل المدينة.[٢]
وما ذكره المؤلّفان إنّما هو على غرار كون الخلافة أمراً انتخابياً، وهذا هو الذي لم يرغب فيه الإمام(عليه السلام)، ولذلك قال: «فإنّي لكم وزير خير منّي لكم
[١] فضائل الصحابة:٢/٥٧٣; تاريخ الطبري:٤/٤٢٧.
[٢] بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة تأليف: أُمّ مالك الخالدي وحسن فرحان المالكي:١٠٤ـ١٠٥، مركز الدراسات التاريخية في الأردن، الطبعة الثالثة.