ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ٤ إنكار ابن تيمية حديث الطائر
وبهذا التصحيح، تصحيح الحاكم (الذي وصفه الذهبي بالحافظ الكبير، إمام المحدّثين)[١] يُدحَض ـ أيضاً ـ ادّعاء ابن تيمية بأنّ أئمة الحديث لا يصحّحون الحديث.
ولم ينفرد الحاكم بهذا التصحيح، بل ثمة طريق آخر إلى الحديث عند الطبراني، صحّحه الهيثمي، فقد روى الطبراني بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن سفينة مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ النبيّ أوتي بطير، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير: فجاء علي(رضي الله عنه)، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهمّ وإليّ».[٢]
قال الحافظ نور الدين الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة.[٣]
وممّا يثير العجب أنّ الدكتور محمد رشاد سالم (محقّق كتاب منهاج السنّة) نقل في هامش الكتاب المذكور تعليقات الهيثمي على أحاديث الطير، ولكنّه تغافل عن نقل التعليق المتقدّم ـ[٤] أعني قول الهيثمي:«رجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة» ـ لأنّه يعلم أنّ هذا التعليق يأتي على كلّ مزاعم شيخه حول الحديث. وهكذا تتّسق جهود أتباع النهج الأُموي الرامية إلى طمس الحقائق، من خلال تغييب كلمات وأقوال علماء السنّة بشأن الأحاديث الواردة في فضل علي(عليه السلام) خاصّة، وفضل أهل البيت عامّة.
الرابع: أنّ ابن تيمية إنّما يُزري بنفسه وبعلمه حين يدّعي (أنّ حديث
[١] تذكرة الحفّاظ:٣/١٠٣٩.
[٢]المعجم الكبير:٧/٨٢، برقم ٦٤٣٧.
[٣] مجمع الزوائد:٩/١٢٦.
[٤]منهاج السنّة:٧/٣٧١ـ ٣٧٢(الهامش٥).