ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - مناقشة الرواية سنداً ومضموناً
مناقشة الرواية سنداً ومضموناً
إنّ اختلاف ألفاظ الرواية، وتعدُّد الصور المعروضة بها، وتباينَ الزيادات المُلحقة في كلّ صورة، لابدّ أنّه استوقف القارئ اللبيب ـ و قد ألقى نظرة سريعة عليها ـ قبل أن تتراكم لديه الأسئلة حول العديد من فقراتها، والإشكالات الّتي تكتنفها من كلّ جانب.
وممّا يجدر ذكره أنّ ما يُثار حول الرواية من إشكالات وتساؤلات، قائم على أساس صحّة صدورها عن (ابن الزبير، والمسور)، مع غضّ الطرف عمّا في أسانيدها من رواة، لهم هوىً ومَيْل إلى خصوم عليّ وأهل بيته(عليهم السلام)، وإن لم يقدح في وثاقتهم جلّ علماء الجرح والتعديل من السنّة، ومنهم:
ـ ابن أبي مُليكة، وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جُدعان القرشيّ التيميّ(المتوفّى ١١٧هـ). كان قاضياً لعبد الله بن الزبير، ومؤذّناً له.[١]
ـ و ابن شهاب الزهريّ(المتوفّى ١٢٤هـ)، كان مقرّباً لدى خلفاء بني أُميّة: عبد الملك، وهشام، ويزيد بن عبد الملك، الّذي جعله قاضياً مع سليمان بن حبيب المحاربي.[٢] قال عمر بن رُويح: كنت مع ابن شهاب الزهري نمشي، فرآني عمرو بن عبيد بعد، فقال: مالك ولمنديل الأُمراء، يعني ابن شهاب.[٣]وقال يحيى بن معين في منصور بن المعتمر، والزهريّ: هما سواء ومنصور
[١] تهذيب الكمال:١٥/٢٥٦، برقم ٣٤٠٥.
[٢] تاريخ مدينة دمشق:٥٥/٣٥٦، الترجمة٧٠٠١.
[٣] تاريخ مدينة دمشق:٥٥/٣٧٠.