ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - ١ اتّهامه عليّاً بإيذاء فاطمة(عليها السلام)
أمّا الأوّل: فما ذكره من أنّ أبا بكر آذاها فلم يؤذها لغرض نفسه بل ليطيع الله ورسوله، يخالف كلام أبي بكر نفسه في أُخريات حياته، حيث ندم على كشفه بيت فاطمة، وقد ذكر ذلك غير واحد من المؤرّخين منهم:
١. أبو عبيد صاحب كتاب «الأموال»، حيث نقل عن عبد الرحمن بن عوف قوله: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفّي فيه فسلّمت عليه فقلت: ما أرى بك بأساً والحمد لله ولا تأس على الدنيا فوالله إن علمناك إلاّ كنت صالحاً مصلحاً، فأجاب أبا بكر بقوله: إنّي لا آسى على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهنّ وودت أنّي لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وودت أنّي أفعلهن، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله عنهن. فأمّا التي فعلتها وودت أنّي لم أفعلها، فوددت أنّي لم أفعل كذا وكذا لخلّة ذكرها، قال أبو عبيد: لا أُريد ذكرها، وودت يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين (عمر أو أبي عبيدة) فكان أميراً وكنت وزيراً، وودت أنّي حيث كنت وجهت خالداً إلى أهل الردّة أقمت بذي القسطة فإن ظفر المسلمون، وإلاّ كنت بصدد لقاء أو مدد.[١]
إنّ صاحب كتاب الأموال لم يصرّح بما قاله أبو بكر وكره تدوينه في كتابه بألفاظه، وليس هو إلاّ كشف بيت فاطمة بشهادة أنّ غيره ذكر القصة وبنفس اللفظ.
٢. ذكر ابن أبي الحديد نفس القصة وقال: روى أحمد ـ و روى المبرّد في «الكامل» صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف ـ قال:
[١] الأموال: ١٩٣ـ ١٩٤، مكتبة الكليات الازهرية.