ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - ابن تيمية واسم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في العهدين
بأنّ صريح اسمه العربي مذكور عندهم في التوراة والإنجيل، وهذا أبلغ من ذكره بمجرد اسمه.[١]
وهذا الجواب عن السؤال عجيب ; لأنّ القرآن الكريم ظاهر في أنّ المسيح بشّر بمجيء نبي اسمه أحمد، قال سبحانه:((وَإذْ قالَ عِيسى بنُ مَرْيَمَ يا بَني إسرائيلَ إنّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأتِي مِنْ بَعْدي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلمّا جاءَهُمْ بِالبَيِّنات قالُوا هذا سِحْرٌ مُبينٌ)).[٢]
وأي عبارة أوضح من قوله:((وَمُبَشِّراً بِرَسُول يأتي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ))، وقال سبحانه:((الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوراةِ وَالإِنْجِيلِ)).[٣]
فقوله: «مكتوباً» كما يحتمل أنّه مكتوبٌ عندهم بالوصف والنعت والمخرج، كذلك يحتمل أن يكون مكتوباً ومذكوراً عندهم بالاسم خصوصاً إذا كان المكتوب اسمه المعروف محمد، فإنّ المسمّى به كان قليلاً عند العرب، بالأخصّ إذا سمّي باسمه واسم أبيه فعندئذ يتعيّن، بخلاف التعريف بالوصف فربما لا يتعيّن.
ويظهر من آية أُخرى أنّ نبي الإسلام وُصف في العهدين على نحو يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، قال سبحانه: ((الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ)).[٤]
[١] هداية الحيارى:١/٤٢.
[٢]الصف:٦.
[٣] الأعراف:١٥٧.٤ . البقرة:١٤٦ و الأنعام:٢٠.