ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - ٤ ابن تيمية ومسّ قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقبيل منبره
ناصر[١] وغيره من الحفّاظ: أنّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وتقبيل منبره؟ فقال: لا بأس بذلك.
قال: فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجّب من ذلك، ويقول: عجبت من أحمد عندي جليل، هذا كلامه أو معنى كلامه.
وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به.[٢]
وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فما بالك بمقادير الصحابة؟ وكيف بآثار الأنبياء(عليهم السلام)؟[٣]
روى محمد بن البزار قال: كنت مع أبي عبد الله أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي وقمنا ناحية، فلمّا فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر، فقال: اللهم إنّك قلت في
كتابك الحق:((فأمّا إنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعيمٌ* وَأَمّا إنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ اليَمينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمينِ* وَأَمّا إنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبينَ الضّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَميم* وَتَصْلِيَةُ جَحيم))[٤] إلى آخر السورة. اللهم وأنا أشهد أنّ هذا فلان بن فلان ما كذب بك، ولقد كان
[١] هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفّي سنة (٥٥٠هـ) قال ابن الجوزي في المنتظم:١٠/١٦٣:«كان حافظاً متقناً ثقة لا مغمز فيه».
[٢] ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد:٤٥٥، وابن كثير في تاريخه:١٠/٣٣١.
[٣] انظر الغدير:٥/١٥٠ـ١٥١.
[٤] الواقعة:٨٨ـ ٩٤.