ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - دليل القائل بحرمة السفر
ومنه يظهر حكم زيارة سائر المقابر وإن لم يكن فيها قبر نبي، بل يكفي وجود الصالحين من المؤمنين حيث إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بزيارة القبور، وقال: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد بزيارة قبر أُمّه، فزوروها، فإنّها تذكّركم الآخرة».[١]
فإذا كانت زيارة القبور لأجل التذكّر والاعتبار، أمراً مرغوباً قربيّاً، فيكون السفر إليها إمّا مستحبّاً مثلها أو لا أقل مباحاً.
نعم، زيارة القبر المعيّن بشخصه لم يُؤمر به ـ إلاّ النبي وآله ـ ، وإنّما المطلوب زيارة القبور دون قبر خاص، فالسفر إلى زيارة قبر خاصّ كالوالد والصديق جائز لكن ليس بمأمور به بأمر خاص.
وإن شئت قلت: إنّ السفر إلى المشاهد والمقابر إذا كان لغاية غير أُخروية، ولم تكن تلك الغاية أمراً محرماً، كان السفر جائزاً، كسائر الأسفار.
وأمّا إذا كانت الغاية أمراً قربيّاً ـ كما هو المفروض ـ كان السفر إمّا مستحباً ـ إذا قلنا باستحباب مقدّمة الأمر المستحب ـ أو مباحاً إذا لم نقل. وعلى كلّ تقدير لا يعقل تحريم السفر إليها.
دليل القائل بحرمة السفر
استدلّ ابن تيمية على حرمة السفر بحديث: «لا تشدّ الرحال»[٢]، الذي رُوي بألفاظ مختلفة، أشهرها:
[١] صحيح مسلم:٩٧٧، في الجنائز; سنن أبي داود: برقم٣٢٣٥; سنن الترمذي:برقم ١٠٥٤، الجنائز; سنن النسائي: ٤ / ٨٩ ، باب الجنائز; جامع الأُصول من أحاديث الرسول لابن الأثير: ١١/١٥٢، برقم ٨٦٦٦.
[٢] مجموع الفتاوى:٢٧/١٩٩.