ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - المقام الثاني الاستدلال بالكتاب على زيارة قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
جواب سلامنا. وعلى هذا فالآية غير محدودة بحياة النبي الدنيوية، ويشهد على ذلك فهم السلف الصالح للآية، فقد أخرج الحاكم عن عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه) قال: إنّ في سورة النساء لخمس آيات ما يسرّني أنّ لي بها الدنياّ وما فيها ـ و قد علمت أنّ العلماء إذا مروا بها يعرفونها ـ ((إنّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّة وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْراً عَظيماً))،[١] و((إن )(تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخلاً كَريماً))[٢]، و((إنّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ))[٣]، ]و[ ((وَلَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ )(لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً))[٤]،] و[ ((وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً)).[٥]
قال عبد الله: ما يسرّني أنّ لي بها الدنيا وما فيها.[٦]
ووجه الدلالة هو أنّه لو كانت هذه الآية محدّدة بحياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، لَما صحّ لابن مسعود أن يقول: ما يسرّني أن لي بها الدنيا وما فيها، لأنّ فيه إشارة إلى استمرارها بعد حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّه قال ذلك بعد رحلته(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الشوكاني: احتجّ القائلون بأنّها مندوبة بقوله تعالى:((وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ))، ووجه
[١] النساء: ٤٠.
[٢]النساء:٣١.
[٣] النساء: ١١٦.
[٤]النساء:٦٤.
[٥] النساء:١١٠.
[٦] مجمع الزوائد:٧/١١ـ١٢. أخرجه الحاكم في المستدرك:٢/٣٣٤، المعجم الكبير للطبراني:٩/٢٢٠; الدر المنثور:٣/٤٩٨.