ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - الأوّل سرد الروايات الواردة في زيارته
العلاّمة المحقق الأميني.[١] حتى أنّ مؤلّفي «الفقه على المذاهب الأربعة» ـ وهم سبعة مؤلّفين ـ رووا هذا الحديث في موسوعتهم.[٢]
فهل يمكن رمي هؤلاء الحفّاظ وفيهم ابن أبي الدنيا والبيهقي والدارقطني وابن خزيمة بأنّهم اعتمدوا على حديث موضوع مدسوس في أمر مهم؟
وأمّا سند الحديث فقد تكلّم فيه تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي (المتوفّى ٧٥١هـ) في «شفاء السقام» ونحن نذكر بعض ما قاله:
إنّ الأحاديث التي جمعناها في الزيارة بضعة عشر حديثاً ممّا فيه
لفظ الزيارة غير ما يستدلّ به لها من أحاديث أُخر، وتضافر الأحاديث يزيدها قوة، حتى أنّ الحسن قد يرتقي بذلك إلى درجة الصحيح. ثم قال: وبهذا بل بأقلّ منه، يتبيّن افتراء مَن ادّعى أنّ جميع الأحاديث الواردة في الزيارة، موضوعة.
فسبحان الله!! أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل؟ لا من أهل الحديث، ولا من غيرهم؟ ولا ذكر أحدٌ موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع، ولا اتّهمه به فيما علمنا!
فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كلّ الأحاديث التي هو واحد منها: «أنّها موضوعة» و لم يُنقل ذلك عن عالم قبله، ولا ظهر على هذا الحديث شيء من الأسباب المقتضية للمحدّثين للحكم بالوضع، ولا حُكم متنه ممّا
[١] الغدير:٥/١٤٣ـ١٤٧.
[٢]الفقه على المذاهب الأربعة:١/٧١١.