معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢١
السيرة الذاتية لابن قطان الحلّي:
الحلّة الفيحاء مدينة كبيرة تقع بين الكوفة وبغداد، بناها سيف الدولة الأسدي لمّا نزل بها في محرم سنة ٤٩٥ هـ ، فبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأً، وقد قصدها التجّار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلمّا قتل بقيت على عمارتها. [ ١ ]
وقد بخس الحموي حق المؤسّس أو لم تسنح له الفرصة لأداء حقّه، فلم يذكر عنه إلاّ شيئاً طفيفاً، مع أنّ لهذا الأمير، المساعي المشكورة والأيادي البيض في تأسيس الحلّة الفيحاء وجعلها مقر إمارته وعاصمة ملكه، وإنشائه المعاهد العلمية فيها حتّى أصبحت محط رجال العلماء ودار هجرة الأُدباء بعدما كانت قاعدة إمارة آبائه بلدة النيل، وكانت له رغبة باقتناء الكتب، فألّف خزانة كتب قيّمة.
فإذا كان هذا حال الأمير فبه يعرف حال الرعايا، فلم تزل تربة الحلّة تربة خصبة تُربّي العلماء والأُدباء والشعراء في أحضانها، وكفى فخراً لها انّ الفقيه البارع محمد بن إدريس (المتوفّى ٥٩٨ هـ) صاحب السرائر، ونجم الدين أبا القاسم جعفر بن الحسن المعروف بالمحقّق الحلي (المتوفّى ٦٧٦ هـ)، وابن أُخته نابغة الآفاق الإمام حسن بن المطهر الحلّي (المتوفّى ٧٢٦ هـ)، وعشرات من أمثالهم من أبنائها.
[١] معجم البلدان: ٢، مادة حلة .