معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٧
ولكن التورّع عن الإجابة كان لبعض الصحابة دون الأكثرية، فجماهيرهم إذا لم يجدوا جمعوا رؤساء الناس فاستشاروهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قُضي به، وعلى ذلك جرى الخلفاء بعد الرسول .[ ١ ]
يقول عبد الله بن مسعود: من عرض له منكم قضاء فليقضينّ بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضينّ بما قضى به نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يقض به الصالحون فيلجتهد برأيه، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي. [ ٢ ]
وفي الحقيقة انّ الفقه المبنيّ على هذه الموازين غير المستندة إلى الكتاب والسنّة أشبه بالفقه الوضعي، لأنّه من نتائج الفكر وضرب الآراء بعضها على بعض.
وقد كان عمر بن الخطاب ـ ومن جاء بعده ـ واقفاً على قيمة هذا النوع من الرأي ، فقد روي أنّ رجلاً لقاه، فقال عمر بن الخطاب له: ما صنعت ؟
قال: قضى عليّ وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال: فما يمنعك والأمر اليك؟ قال: لو كنت أردّك إلى كتاب الله أو إلى سنّة نبيّه لفعلت، ولكنّي أردّك إلى رأي، والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال عليّ وزيد.[ ٣ ]
[١] اعلام الموقعين: ١ / ٦٢ .
[٢] اعلام الموقعين: ١ / ٦٢ ـ ٦٣ .
[٣] اعلام الموقعين: ١ / ٦٥ .