معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٢
كتب كثيرة ـ كما مرّت ـ لبيان اختلاف أئمة المذاهب السائدة أو البائدة؟!
الثاني: ما هو سبب الاختلاف بين الفقهين: الإماميّ والسنّيّ؟
أمّا الأوّل فلا نحوم حوله ونتركه عسى ان نستوفي حقّه في مجال آخر ، وانّما المهم في المقام بيان سبب الاختلاف بين الفقه السنّيّ والفقه الشيعيّ، مع أنّهما صنوان من أصل واحد يصدران عن الكتاب والسنّة، ومع ذلك نرى بين الفقهين اختلافاً واضحاً.
إنّ هناك أسباباً للاختلاف في الفتاوى والآراء لا يمكن استقصاؤها في هذا التقديم، وانّما نذكر في المقام، العناصر الّتي تركت تأثيراً كبيراً على اتّساع الهوّة بين الفقهين:
١ ـ الاختلاف في ثبوت السنّة :
اتّفقت الأُمّة الإسلامية على حجّية السنّة وانّها مصدر ثان للتشريع بعد الذكر الحكيم، لكن الكلام في شرائط ثبوت السنّة النبوية.
فالشيعة الإمامية اعتبروا وثاقة الراوي في عامّة سلسلة السند من دون فرق بين الصحابي والتابعي ومن تلاهم. فلا يأخذون بحديث إلاّ إذا أُحرزت وثاقة الرواة جميعهم بلا استثناء.
وأمّا السنّة فقد اعتبروا إحراز الوثاقة في سلسلة السند إلاّ في الصحابة، لبنائهم على عدالة كل صحابي، سواء عُرف أم لم يعرف، وُثّق أم لم يوثّق، صدر منه ما يخالف الكتاب والسنّة أم لم يصدر، فالكلّ عدول مطهّرون وفي غنى عن التوثيق والتعديل، فعند ذلك يظهر الاختلاف في ثبوت السنّة.